/ الْفَائِدَةُ: (33) /

19/01/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / مَقَامُ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا / هُنَاكَ أَسْرَارٌ مَعْنَوِيَّةٌ تَرْتَبِطُ بِعُلُوِّ مَقَامِ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا : مِنْهَا : 1 ـ أَنَّهَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بِأَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَعَدَمُ بَقَائِهَا كَثِيرًا فِي ظِلِّ وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهَٰذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَمَا دَفَنَهَا : « السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي ، وَعَنْ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ ، السَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ ... فَلَقَدْ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ! ... »(1) . 2 ـ أَنَّهُ عِنْدَمَا كَانَ يَخْطُبُهَا الْأَصْحَابُ كَانَ جَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : أَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ بِيَدِي ، وَهَٰذَا يَدُلُّ عَلَىٰ عُلُوِّ وَخُطُورَةِ شَأْنِهَا ، فَرَغْمَ هَيْمَنَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَوِلَايَتِهِ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتَيْنِ : عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَبُتَّ بِنِكَاحِهَا . وَعَلَى هَذَا قِسْ شَأْنَ الْحَوْرَاءِ زَيْنَبَ عَلَيْهَا السَّلَامُ : فَحِينَمَا وُلِدَتْ وَأَرَادُوا تَسْمِيَتَهَا أَحَالَ أَبَوَيْهَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) الْأَمْرَ إِلَى جَدِّهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لَكِنَّهُ امْتَنَعَ، وَأَحَالَ أَمْرَهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ رَبِّي تَعَالَى»(2) ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِهَا أَيْضاً، وَإِنَّهَا مِنَ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الثَّانِيَةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) نهج البلاغة :202 . ومن كلام له عَلَيْهِ السَّلَامُ : 347. (2) الطراز المُذهَّب ، 1 : 44